لم تكن سنة 2025 سنة عادية في الذاكرة الثقافية الجزائرية، بل كانت عامًا مثقلاً بالفقد. خلال أشهرها، ودّعت الجزائر قامات فنية تركت بصمتها العميقة في المسرح والسينما والموسيقى والتلفزيون، أسماء صنعت الفرح، ولامست الوعي الجمعي، وأسهمت في تشكيل الذائقة الفنية لأجيال متعاقبة. رحلوا عن عالمنا، لكن حضورهم لم يغِب؛ بقي حيًّا في أعمال خالدة ما تزال تنبض بالحياة في وجدان الجزائريين، شاهدة على مسارات إبداعية صنعت جزءًا من تاريخ الفن الوطني.
نوبلي فاضل… ألحان عابرة للحدود
في 14 ديسمبر 2025، رحل الموسيقار نوبلي فاضل (مواليد 1951)، أحد أبرز صُنّاع الموسيقى في الجزائر والعالم العربي. مزج الأصالة بالحداثة، وأسهم في الموسيقى التصويرية لأفلام بارزة، وتعاون مع أسماء عربية كبيرة مثل فلة عبابسة، ميادة الحناوي، وديع الصافي، ولطفي بوشناق.
بيونة… أيقونة الكوميديا التي لا تُنسى
في 25 نوفمبر 2025، ودّع الجمهور الفنانة بيونة (باية بوزار)، المولودة في 13 سبتمبر 1952 بالجزائر العاصمة. بدأت مسيرتها في السبعينيات، متنقلة بين الغناء والرقص والتمثيل، قبل أن تفرض حضورها بقوة في التلفزيون والسينما منذ مشاركتها في مسلسل الدار الكبيرة (1973). قدّمت أعمالًا سينمائية بارزة، منها تحيا الجزائر (2003) وديليس بالوما (2007)، كما تألقت في مسلسلات جماهيرية مثل ناس ملاح سيتي، نسيبتي لعزيزة، دار البهجة وباب الدشرة. رحلت تاركة فراغًا كبيرًا وإرثًا فنيًا متفرّدًا.
فوزي صايشي (رميمز)… ضحكة بعمق اجتماعي
في 29 سبتمبر 2025، فقدت الجزائر الفنان فوزي صايشي، المولود في 9 أفريل 1951 بعين الصفراء. انطلق من الإذاعة قبل أن يسطع نجمه تلفزيونيًا بشخصية “رميمز” في مغامرات رميمز (1986)، التي رسّخته كأيقونة كوميدية. قدّم أعمالًا ناجحة مثل ناس ملاح سيتي (2002) وViva l’Algérie (2003)، مميزًا بكوميديا تحمل رسائل اجتماعية وإنسانية واضحة.
مدني نعمون (عمي برهان)… ذاكرة الطفولة والشاشة
في 15 جويلية 2025، رحل الفنان مدني نعمون، أحد الوجوه المحبوبة التي بدأت مسيرتها الإعلامية منذ الخمسينيات عبر برامج الأطفال. شكّلت شخصية “عمي برهان” في مسلسل السلطان العاشور العاشر محطة مفصلية، جعلته رمزًا في الدراما الجزائرية، واسمًا حاضرًا في ذاكرة أجيال.
حمزة فغولي… الكوميديا برسالة
في 28 مارس 2025، غاب حمزة فغولي، أحد أعمدة الكوميديا الجزائرية، وصاحب شخصية “ماما مسعودة”. جمع في أعماله بين الضحك والنقد الاجتماعي، من بينها الطاكسي المخفي (1989) وشرف القبيلة (1993). ورغم ابتعاده في السنوات الأخيرة، ظل أثره حاضرًا في ذاكرة الجمهور.
حليمة ألما… مسار قصير وبصمة لافتة
في 8 أوت 2025، توفيت الفنانة الشابة حليمة ألما بعد صراع مع المرض. خريجة طب الأسنان، اختارت الفن شغفًا، وبرزت منذ 2011 في ديدين مالك الهمبرغر، ثم في أعمال درامية مثل بابور اللوح ويما. رحلت مبكرًا بعد أن أثبتت موهبة واعدة.
محمد لخضر حمينة… السينما الجزائرية في العالمية
في 23 ماي 2025، ودّعت الجزائر المخرج الكبير محمد لخضر حمينة، أحد رواد السينما الوطنية. خلّد معاناة الشعب الجزائري على الشاشة، وتُوّج بالسعفة الذهبية في “كان” سنة 1975 عن وقائع سنوات الجمر. من أبرز أعماله: ريح الأوراس، حسان طيرو، ديسمبر، وغروب الظلال. إرثه وضع السينما الجزائرية في مصاف العالمية.
كان عام 2025 حزينا، أسماء كبيرة رحلت، لكنها تركت أثرًا لا يُمحى. أعمالهم ستبقى شاهدة، وأسماؤهم ستظل محفورة في ذاكرة الفن الجزائري.