جريدة "المجاهد" تحتفي بالمجاهد حسين مومجي في الذكرى المئوية لميلاده وتستعرض مساره النضالي

نظمت جريدة المجاهد، بالتعاون مع جمعية مشعل الشهيد، يوم أول أفريل ندوة تاريخية استثنائية لتخليد الذكرى المئوية لميلاد حسين مومجي، أحد أبرز وجوه الحركة الوطنية وآخر أعضاء اللجنة المركزية لحزب الشعب الجزائري، وذلك بحضور نخبة من المسؤولين، والمؤرخين، والأساتذة، والباحثين، إلى جانب ممثلين عن مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني ووزارة المجاهدين.

افتتحت الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها المدير العام لجريدة "المجاهد"، إبراهيم تاخروبت، الذي أكد أن هذا الحدث التاريخي يكرّم "ذاكرة حية" عايشت مختلف مراحل النضال الوطني، من بدايات العمل السياسي في ثلاثينيات القرن الماضي إلى غاية الاستقلال، مضيفاً أن تكريم حسين مومجي، الذي بلغ من العمر مئة سنة، يشكل اعترافاً رسمياً بمسيرته النضالية وإسهاماته البارزة في تاريخ الجزائر، إذ يمثل شاهدًا مباشرًا على مرحلة مفصلية من تاريخ الحركة الوطنية، والتحول نحو الكفاح المسلح من أجل التحرير الوطني.

وأشار المؤرخ دحو جربال، مدير وأحد مؤسسي مجلة "نقد" وأستاذ التاريخ المعاصر بجامعة الجزائر، إلى الدور المحوري للنخبة السياسية آنذاك، ومن بينهم حسين مومجي، في بلورة الوعي الثوري وتنظيم العمل النضالي، رغم ما واجهوه من قمع واعتقالات وتعذيب. كما ركز جربال على أهمية إعادة قراءة التاريخ بوجه إنساني، من خلال تسليط الضوء على التجارب الفردية للمناضلين وتجاربهم اليومية في مواجهة الاحتلال، بعيداً عن السرديات الرسمية الجامدة.

وأبرز جربال المسار النضالي الطويل لمومجي، الذي بدأ بانخراطه المبكر في صفوف حزب الشعب الجزائري، ثم حركة انتصار الحريات الديمقراطية، وانضمامه إلى المنظمة الخاصة، ما جعله أحد الكوادر الأساسية في تنفيذ العمليات الفدائية على التراب الفرنسي ضمن نشاطات الفيدرالية التابعة لجبهة التحرير الوطني.

كما تناول المؤرخ جربال الدور الحاسم لمومجي خلال مرحلة مفاوضات "مولان" في جوان 1960، حيث تكمن أهمية مساهمته في كبح جماح المقاتلين وإقناعهم بالالتزام بوقف إطلاق النار، مع الحفاظ على هيكل المنظمة الخاصة استعداداً لاحتمالية فشل المفاوضات، وهو ما حدث بالفعل. وقد أبرز جربال أيضاً العلاقة الوطيدة بين مومجي ومحمد طيب نايت عمار، اللذين شكلا ثنائياً فاعلاً في هيكلة العمل الفدائي في فرنسا، مع التأكيد على أن مومجي كان يرى في الضغط العسكري داخل المدن الفرنسية الكبرى ورقة أساسية لتعزيز موقف جبهة التحرير في المفاوضات.

وفي إطار توثيق الذاكرة الوطنية، شدد جربال على أن حسين مومجي كان شاهداً مباشراً على مجازر 8 ماي 1945 في سطيف وقالمة وخراطة، حيث نقل تفاصيل دقيقة عن الجرائم الاستعمارية التي ارتكبها المحتل الفرنسي، وهو ما يمثل مصدراً ثميناً لفهم الأحداث من منظور المعايشين لها، ويساهم في تثبيت الوعي التاريخي للأجيال الجديدة.

كما سلطت الندوة الضوء على الانتماء العائلي لمومجي، إذ ينتمي لعائلة ثورية عريقة، حيث اشتهر شقيقه زين العابدين مومجي أيضاً كواحد من كوادر الحزب البارزين، وشهد على تفاصيل الأزمات السياسية التي سبقت الثورة، بما في ذلك أزمة حزب الشعب في الأربعينيات، ما يعكس امتداد مسيرة النضال عبر الأجيال داخل الأسرة الواحدة.

وشهدت الندوة مشاركة حسين مومجي شخصياً، الذي ألقى كلمة مؤثرة عبر فيها عن اعتزازه بتكريمه، مؤكداً أن نضاله كان دائماً مكرساً لخدمة القضية الوطنية، وأن الانتقال من العمل المسلح السري إلى الانضباط السياسي لم يكن تنازلاً عن المبدأ، بل تكتيكاً لخدمة الاستقلال وتحقيق أهداف الثورة.

وفي ختام فعاليات الندوة، شدد الحضور على أهمية استدامة مثل هذه المبادرات التاريخية التي تعيد الاعتبار للشخصيات الوطنية الرائدة وتوثق ذكراهم للأجيال القادمة، مع التأكيد على أن حسين مومجي يمثل نموذجاً للمجاهد الذي جمع بين الشجاعة في الميدان والانضباط السياسي في مرحلة المفاوضات، ليظل اسمه حاضراً دائماً في الندوات التاريخية الجزائرية كأحد "مهندسي" الوعي الاستقلالي.